أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

367

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

يقاد إلى المنية متعبا . . . . . « 1 » ص ب ع : قوله تعالى : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ « 2 » الأصابع جمع إصبع ، هذا العضو المعروف . وفيه عشر لغات ؛ تثليث الهمزة ، مع تثليث الباء ، والعاشرة أصبوع . وصبعته : أصبت إصبعه ، وهي مؤنثة . وعليه قوله « 3 » : [ من الرجز ] هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت ! ص ب غ : قوله تعالى : صِبْغَةَ اللَّهِ « 4 » أي دين الإسلام ، استعار له هذا الاسم إشعارا بأنّ اللّه تعالى هو الذي يفعل ذلك ، وكما يفعل الصبّاغ في الثوب المصبوغ . وقصد تعالى بذلك المشاكلة ، وذلك أنّ النصارى كانوا إذا ولد لهم ولد غمسوه في ماء المعموديّة ، ويقولون : الآن صار نصرانيا . ويقولون : قد انصبغ بالنّصرانية . فقال تعالى ذلك مقابلة لقولهم . ويقرب منه قول الآخر : [ من الكامل ] قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه * قلت : اطبخوا لي جبّة وقميصا فعبّر عن ملة الإسلام بالصّبغة . وقيل : سمّيت الملة صبغة لأنّ النصارى امتنعوا من تطهير أولادهم بالختان . وابتدعوا تطهيرهم بماء أصفر يصبغون به أولادهم . يقال : صبغته أصبغه ، بتثليث عين المضارع ، صبغا وصبغا وصبغة وصباغا « 5 » . قوله : وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ « 6 » يعني أنّ الزيت مصطبغ به للأكل يصبغ به مرة « 7 » .

--> ( 1 ) كلمتان غير مقروءتين . ( 2 ) 19 / البقرة : 2 . ( 3 ) روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه دميت إصبعه في حفر الخندق فقال ( اللسان - مادة صبع ) . ( 4 ) 138 / البقرة : 2 . ( 5 ) أضافت النسخة س : تصبغا . ولم يرد ذلك في اللسان . ( 6 ) 20 / المؤمنون : 23 . ( 7 ) وفي س : جرة .